محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
288
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
على المعصية بقدرها ، وحينئذ يخرج الجواب عن الصورة الأولى أيضا ؛ فإنّ إسقاط إحدى الخمستين وإن لم يكن أولى من الأخرى ، لكنّ المختار يرجّح أيّهما شاء على ما مرّ من أمثلة الهارب والجائع وغيرهما . ( والكافر مخلّد ، وعذاب صاحب الكبيرة منقطع ؛ لاستحقاق الثواب بإيمانه ، ولقبحه عند العقلاء ) . اتّفق المسلمون على أنّ عذاب الكفّار المعاندين دائم لا ينقطع . والكافر المبالغ في الاجتهاد الذي لم يصل إلى المطلوب ، زعم الجاحظ والعنبري أنّه معذور ؛ لقوله تعالى : وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ « 1 » ؛ ولأنّ تعذيبه مع بذله الجهد والطاعة من غير تقصير قبيح عقلا « 2 » . وذهب الباقون إلى أنّه غير معذور ، وادّعوا الإجماع عليه قبل ظهور المخالفين ، قالوا : كفّار عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الذين قتلوا وحكم النبيّ بخلودهم في النار لم يكونوا عن آخرهم معاندين ، بل منهم من اعتقد الكفر بعد بذل المجهود ، ومنهم من بقي على الشكّ بعد إفراغ الوسع ، وختم اللّه على قلوبهم ولم يشرح صدرهم للإسلام فلم يهتدوا إلى حقيقة ، ولم ينقل عن أحد قبل المخالفين هذا الفرق الذي ذكره الجاحظ والعنبري . وقوله تعالى : وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ خطاب على أهل الدين لا إلى الخارجين من الدين ، وكذلك أطفال المشركين عند الأكثرين ؛ لدخولهم في العمومات ، ولما روي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « هم في النار » . حين سألت خديجة عن حالهم « 3 » ، وقالت المعتزلة وبعض الأشاعرة : لا يعذّبون بل هم خدم أهل الجنّة ؛
--> ( 1 ) . الحجّ ( 22 ) : 78 . ( 2 ) . حكاه عن العنبري والجاحظ العلّامة في « مناهج اليقين » : 357 ؛ والتفتازاني في « شرح المقاصد » 5 : 134 . ( 3 ) . « الفقيه » 3 : 317 ، ح 1543 ؛ « بحار الأنوار » 5 : 294 ، ح 21 ، عن عليّ ؛ « العلل المتناهية » 2 : 924 ، ح 1541 ، عن عائشة .